النووي

24

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْكَفَّارَةِ ، أَوْ مَلَّكَهُ مُطْلَقًا ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكُسْوَةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَقَعْ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبَنَاهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ عَبْدًا ، وَأَذِنَ فِي إِعْتَاقِهِ مُتَبَرِّعًا ، فَلِمَنِ الْوَلَاءُ فِيهِ ؟ أَقْوَالٌ . أَحَدُهَا : لِلسَّيِّدِ ، لِقُصُورِ الْعَبْدِ عَنِ اسْتِحْقَاقِ حُقُوقِ الْوَلَاءِ مِنَ الْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ . وَالثَّانِي ، يُوقَفُ . فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ ، بَانَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا ، فَلِسَيِّدِهِ . وَالثَّالِثُ : لِلْعَبْدِ ، فَعَلَى هَذَا ، إِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِعْتَاقِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَقَعَ عَنْهَا ، وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ ، وَقَعَ الْعِتْقُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَكَأَنَّ الْمَلِكَ انْقَلَبَ إِلَيْهِ ، وَفِي وَجْهٍ وَقَوْلٍ : يَقَعُ عَنِ الْعَبْدِ ، وَيُجْزِئُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَيَخْتَصُّ التَّعَذُّرُ بِالْوَلَاءِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ فِي الْوَلَاءِ ، فَوَجْهَانِ : قَالَ الْقَفَّالُ : تُجْزِئُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ : يُتَوَقَّفُ فِي الْوُقُوعِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، تَبَعًا لِلْوَلَاءِ ، فَإِذَا قُلْنَا فِي هَذِهِ التَّفَارِيعِ ، يَقَعُ الْعِتْقُ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَأَذِنَ السَّيِّدُ فِي الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُوسِرًا ، وَلِهَذَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ ، وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ أَمْوَالًا عَظِيمَةً . وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَصَحَّحْنَا تَبَرُّعَاتِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ ، فَقَدْ يَعْجِزُ ، فَيَرِقُّ ، فَيَكُونُ الْوَلَاءُ مَوْقُوفًا ، فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ كَفَّرَ السَّيِّدُ عَنِ الْعَبْدِ بِإِطْعَامٍ ، أَوْ كُسْوَةٍ ، أَوْ إِعْتَاقٍ بِإِذْنِهِ ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ بِتَفْرِيعِهِ ، وَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ، فَهَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ ؟ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ ، سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ . وَحَيْثُ يَحْتَاجُ ، فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنَ الصَّوْمِ ، لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الِاسْتِمْتَاعَ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَلَهُ مَنْعُ الْعَبْدِ عَنِ الصَّوْمِ إِنْ كَانَ